حيدر حب الله
377
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
3 - هذه الروايات لم ينقل منها الطوسي ولا رواية ، وأما الكليني فنقل روايةً واحدة فقط ، وأمّا الباقي فنقله الصدوق في ثواب الأعمال وأمثاله ، لا في كتاب من لا يحضره الفقيه ، إضافة إلى أنّ بعضها نقله ابن طاوس وابن فهد وهم متأخّرون جداً ، وهكذا الحال في الوسط السنّي ، لم تنقل الصحاح هذا الخبر ، بل نقده نقّادهم ، فمصادر أغلب هذه الروايات من الدرجة الثانيّة ، بل الثالثة . 4 - هذه الأخبار توجد دواعٍ للكذب فيها ؛ فإنّ هذا النوع من النصوص يغطّي الوضع في روايات الترغيب والترهيب ، والوضع من هذا النوع هو من أعظم الوضع ضرراً في الحديث ، كما يقول الشهيد الثاني « 1 » ، فقد قام الزهاد والعبّاد بوضع أحاديث الترغيب في الأعمال الحسنة ، والترهيب من الأعمال غير الحسنة ، وكانوا يضعون هذه الروايات قربةً إلى الله تعالى . يقول الشهيد الثاني : « وأعظمهم ضرراً من انتسب منهم إلى الزهد والصلاح بغير علم ، فاحتسب بوضعه ، أي زعم أنّه وضعه حسبة لله تعالى وتقرّباً إليه ، ليجذب بها قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب والترهيب ، فقبل الناس موضوعاتهم ، ثقةً منهم به ، وركوناً إليهم ، لظاهر حالهم بالصلاح والزهد . . وقد ذهبت الكراميّة . . وبعض المبتدعين من المتصوّفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ؛ ترغيباً للناس في الطاعة وزجراً لهم عن المعصية . . » « 2 » . بل ينقل مسلم في صحيحه بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان قوله : « لم نَرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث » « 3 » ، وقد برّر بعضُ هؤلاء فعلهم هذا
--> ( 1 ) الرعاية : 206 . ( 2 ) المصدر نفسه : 206 - 208 ؛ وانظر : الحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار : 415 - 416 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 283 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 310 - 313 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجالية : 209 - 210 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 13 .